الشيخ حسن الجواهري
167
بحوث في الفقه المعاصر
جواز وقفها لوحدها وذهب بعض علماء المالكية إلى جواز وقفها . وإليك التوضيح : ذكر من شروط الموقوف أن يكون الموقوف عيناً ، ولهذا ذكر الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر فقال : « فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدَين معجّلة ومؤجّلة على المؤسر والمعسر وكذا الكلي « المراد منه الكلي في الذمة لأنه سوف يأتي من صاحب الجواهر صحة وقف المشاع وهو عبارة عن وقف الكلي في المعيّن » كما لو قال : وقفت فرساً أو ناضحاً أو داراً ولم يعيّن وإن وصفها بأوصاف معلومة ، وكذا لا يصح وقف المنفعة ، لأن العين تطلق في مقابل الثلاثة ( الدَين والكلي والمنفعة ) التي لا يصحّ وقف شيء منها ، للشك في تناول أدلة الوقف لذلك ، ولاتفاق الأصحاب ظاهراً ، ولان المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) حبّس الأصل وسبّل الثمرة ، وما وقع من وقوفهم اعتبار فعلية التهيؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه ، ولا ريب في انعدام التهيؤ فعلا للكليّ المسلَم فيه مثلا ، ولذا لا تصح إجارته ولا غير الإجارة مما يقع على المنفعة ، لعدم ملكها ( المنفعة ) لمن يملكه ( الكلي ) . . . وتهيئة ( الكلي ) بعد القبض لا يقتضي ذلك ( التهيئة ) قبله ( القبض ) الذي هو مورد العقد في الفرض » ( 1 ) . وقال صاحب العروة : « لا يصح وقف المنافع ، مثلا إذا استأجر داراً مدة عشرين سنة وأراد أن يجعل منفعتها وهي السكنى فيها وقفاً مع بقاء العين على ملك مالكها طلقاً لم يصح لأن الانتفاع بها إنما هو باتلافها فلا يتصور فيها تحبيس الأصل إذ الأصل حينئذ هي المنفعة » ( 2 ) . وقال صاحب الجواهر : « ودعوى - عدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 14 - 15 . ( 2 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 205 .